الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي
436
موسوعة التاريخ الإسلامي
ساعة فقال له : يا محمّد ، السلام يقرئك السلام وهو يقول : فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ أظهر أمرك لأهل مكّة وادع ، وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ قال : يا جبرئيل كيف أصنع بالمستهزءين وما أوعدوني ؟ قال له : إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ قال : يا جبرئيل كانوا عندي الساعة بين يدي ؟ فقال : قد كفيتهم . فأظهر أمره عند ذلك « 1 » . أمّا هذا المقطع الأخير من الخبر فهو صريح في أنّ قوله سبحانه : فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ ليس بداية مرحلة الدعوة العلنية ، بل كان بادئا بها من قبل مواجها ومقابلا بها المشركين ومنهم هؤلاء المستهزءون ، قد بلغت المواجهة بعد الاستهزاء إلى حد التهديد بالقتل إن لم يرجع عن قوله ، وأن قوله سبحانه فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ ليس الّا اخبارا برفع المانع بعد وجود المقتضي كما يقولون ، لا ايجادا للمقتضي . فكيف التوفيق ؟ وعلى هذا فمعنى الإعراض عن المشركين هنا هو عدم الاعتناء والاعتداد بتهديدهم . ومعنى قوله فَاصْدَعْ هو عدم ترتيب الأثر على تهديدهم بدخول الدار وغلق الباب والامتناع عن الدعوة بالرسالة ، وليس البدء بها . وقد مرّ في خبر الطبرسي : قالوا : أتى جبرئيل النبي صلّى اللّه عليه وآله والمستهزءون يطوفون بالبيت . . . ولا نجد هذا في خبر الكاظم عن علي عليه السّلام ، ومتى كان ذلك هل قبل نزول الآية أم بعدها ؟ نجد جواب ذلك فيما رواه الراوندي في « الخرائج والجرائح » قال : روي أنّه لمّا نزل فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ بشّر النبيّ أصحابه : أن اللّه كفاه أمرهم يعني خمسة نفر ، فأتى
--> ( 1 ) الخصال 1 : 279 ، 280 .